Translate

لقاء مع الروائي الفلسطيني محمد مهيب جبر في شعبنا واحد وان فرقه الشتات واماكن الاقامة و ما وجد في الفضاء السياسي سيوجد حتما في الواقع الجغرافي

كتب فأبدع، القضية الفلسطينية نبضات قلبة وافكار عقله فلا عجب ان جسدها بإتقان ذات لمعان عبر روايته الاخيره 6000 ميل فبالنسبه له النكبة الفلسطينية أفظع ما شاهده التاريخ المعاصر ولديه قناعة ثابته لا تلين ألا وهي العوده إليك يا فلسطين وقد رد مستنكرا الفلسطيني هو فلسطيني حينما كان ولو في المريخ الا وهو الكاتب والروائي الذي تميز بتجسيد قضية ونكبة وواقع فلسطين محمد مهيب جبر ابن فلسطين - نابلس
قامت بإجراء اللقاء :- نوره نفافعه \\\ مراسلة وكالة ايليا بيت المقدس الاخبارية
   ايليا:-   محمد مهيب جبر بماذا تعرف نفسك؟
ج:- انا انسان تتوأمت مع قدري الذي اختارني لأكون واحداً من أبناء افظع نكبة شهدها التاريخ وصمت عنها كل العالم في القرن العشرين.. مثل أوزيريس رُميت مقطّع الاوصال على أرصفة الزمن.. انتظر أيزيس كي تلملم أشلائي وتعيدني الى وطن ينتظرني وانتظره كي يعود اليّ او أعود اليه.
ايليا:- 6000 ميل عنوان روايتك الأخيرة كيف استوحيت هذا العنوان؟
ج:-  6000 ميل هي المسافة التي كان على بطل الرواية "بيت مارتينيك" ان يقطعها من سانت بيير في جزيرة المارتينيك الى فلسطين ليعرف نفسه.. وليعرف الوطن الذي أورثه اياه والده من دون ان يولد فيه او يكبر فيه او يراه ولو لمرة واحدة طيلة 60 عاما هي كل عمره الذي صار يقترب من الموت.. وليعرف أيضا اسم العائلة التي يسري دمها في عروقه من صلب ذلك الأب الذي قذفت به النكبة عام 1948 الى الكاريبي حيث طمر جثته تراب وطن آخر. ومن هنا جاء اسم الرواية من طول مسافة العذاب والقهر والالم التي امتدت بطول 6000 ميل للبحث عن الذات في مواجهة الآخر الذي تسبب في تلك النكبة.
ايليا:-  وصفت النكبة الفلسطينية بأنها أفظع نكبة شهدها التاريخ المعاصر.. هل توضح؟
ج:-   هي أفظع نكبة لانني لم اقف اثناء قراءتي للتاريخ على نكبة أفظع منها.. نكبة لم تتوقف عند المجازر والتهجير.. بل نكبة عملت على قطع الذاكرة الحية لشعب حي.. على احلال شعب بلغته وثقافته وطقوسه محل شعب آخر لم يكتف باخراجه من حياته فحسب.. وانما بمواصلة العمل على ابادته عن وجه الارض والتاريخ.. نكبة قامت على وطن سرق بالكامل وتم تزييف صورته بعلم وجواز سفر دون اكتراث بمصير من طردوا منه وهاموا على وجوههم في شتى انحاء العالم.. وما زالوا ينتظرون حلأ منذ 65 عاما يعيدهم الى بيوتهم ومدنهم وقراهم. 
ايليا:-  الا تعتبر ان ما يحدث في سوريا نكبة حاليا وهي أفظع من النكبة الفلسطينية؟
ج:-   ان كان القصد من السؤال هو ما يعاني منه الفلسطينيون الذي لجأوا الى سوريا، فالنكبة لمثل هؤلاء لم تتوقف.. وهذا لا ينطبق على من لجأ الى سوريا الذين وجدوا انفسهم هائمين مرة أخرى في المنافي القريبة والبعيدة.. انظري اين وصل من كانوا في العراق.. ومن كانوا في ليبيا.. انظري الى معاناة اخوتنا حملة وثائق السفر في مصر ولبنان.. لقد بدأ حريق النكبة قبل 65 عاما.. لكن النار ما زالت تضطرم اشتعالاً.. وهذا وجه آخر من فظاعة النكبة التي ابتلي بها شعبنا.. وما زال.
ايليا:-     خط قلمك عبر روايتك "سنسمع أصوات خطانا وهي تعزف على بلاط أزقة القدس القديمة". فكم بالمائة انت مقتنع بذلك خاصة وان القدس وقعت في بركان الخطر وتهويد الأقصى ينتظر اشارة؟
ج:-  قناعتي بالعودة ثابتة لا تلين.. وقضيتنا لا تتوقف وتنتهي بالتهجير والعودة الى البلاد.. انما هي قضية اكبر من ذلك بكثير.. انها قضية وجود.. وطالما ان هناك طفل فلسطيني يتنفس على سطح هذه الارض ستكون هناك فلسطين موجودة بقدسها وبمدنها وقراها وسهولها وتلالها وجبالها.. بمعنى اننا طالما كنا موجودين، ولو كنا مشردين عنها، طالما ظلت فلسطين موجودة مهما تباعدت بيننا المسافات.. اما التهويد والأسرلة فهذا ما انهمكوا به منذ 65 عاما حتى الان.. وحتى لو واصلوا ذلك 65 عاما اخرى.. فلن يستطيعوا شطب فلسطين.. ولا شعبها.. ولا قبلة المسلمين في القدس والمسجد الأقصى.
ايليا:- ذكرت شيئا عبر روايتك أعجبني وطوق مشاعري " تلك البلاد لنا كل شيء فيها لنا نحن الذين كنا ونحن من بقينا ونحن العائدون" سأقوم بالتركيز على النقطة ألا وهي "نحن من بقينا" فكما هو معلوم لدى الجميع ما يزال فلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة ملقبون بعرب ال 48، وهنالك من يزعم أنهم خائنون لانهم ما يزالون متواجدون تحت المسمى الاسرائيلي، أنت بماذا تصفهم وماذا تقول لهم؟
ج:- استنكر منك هذا السؤال وانت ابنة الناصرة.. ناصرة توفيق زياد وراشد حسين واميل حبيبي واميل توما وشكيب جهشان وجمال قعوار، والعذر ممن لم اذكرهم جميعاً.. فالفلسطيني هو الفلسطيني حيثما كان ولو في المريخ.. وانا ارفض هذه التقسيمات التي "خمّسوا" بها شعبنا.. فنحن شعب واحد وان فرقنا الشتات ومكان الاقامة.. وجوازات ووثائق السفر المختلفة التي حملها ابناء شعبنا بعد النكبة لم تمس ابدا جوهر وطنيتهم الفلسطينية.. وكذلك من بقوا في الارض ليواجهوا مصيراً مختلفاً عن مصير من رحلوا.. فقد اختلف المصير لكن عقدة الدم ظلت واحدة. ولا اجد اي سبب يدعو الى اعتبار الفلسطينيين الذين بقوا في الارض عام 1948 اقل شأنا أو اهمية باي شكل من الأشكال عن اخوانهم الذين فصلتهم عنهم النكبة وتداعياتها.. فهم متمسكون بالارض ويشاركون في الكفاح الفلسطيني بصمودهم فيها، وملتزمون بقوميتهم، وهم لم يختاروا ان يسمون "عرب اسرائيل" بمحض ارادتهم.. ولم يسمح لهم بمواصلة الحياة على ارضهم بهويتهم الفلسطينية العربية التي كانوا عليها بشكل مستقل، ولم تكن هناك دولة فلسطينية يختارون الانتماء اليها او الانتماء الى الدولة التي ناموا واصبحوا في اليوم التالي تحت حكمها.. ثم انهم في النهاية فلسطينيون حتى النخاع، وهم جزء اصيل من المشكلة الفلسطينية الفلسطينية والتي لم تحل بعد. 
ايليا:- هل أنت واثق أن هنالك عودة الى فلسطين؟ أم أن العوده مجرد حلم أو وهم؟
ج:-  اجبت على جزء من هذا السؤال.. ولكني اضيف أن العودة ليست وهماً.. والعودة ليست فقط ان نعود بخطانا الى المكان الذي ابتعدنا عنه.. وانما أيضاً باقتراب المكان الذي ابتعدنا عنه من خطانا.. وفي فلسطين التي احتلت عام 1948 تركنا حوالي 156 الفاً عندما انفتح جرح النكبة تولوا حراسة ما تبقى من وطن سرق بالكامل.. اليوم زاد هؤلاء عن مليون ونصف فلسطيني.. وهؤلاء علموا اطفالهم كيف يجيدون اعمال الحراسة واصغاء الآذان لوقع خطى العائدين ذات يوم وان طال الزمن. 
ايليا:-  حسب رأيك هل تحتاج فلسطين لمن يحررها ويناضل لأجلها أم لمن يحملها في دماغه؟
ج:-  فلسطين أرضاً ووطناً بحاجة لمن يحررها ويناضل من اجل تحريرها بالطبع.. وفلسطين كفكرة يجب ان لا تسقط من الدماغ والقلب.. والتعبير عن هذه الفكرة وتجسيدها يتم بكل شكل جاءت به الفنون والاداب الانسانية التي حفظت الارث البشري.. واقصد بذلك الكتابة والفن والنحت والتصوير والتمثيل والموسيقى والغناء والشعر وبكل شكلأ أخر يمكن الابداع فيه. 
ايليا:- الاسرى الفلسطينيون هل هم أبطال حملوا القضية أم من دفعوا ثمن القضية؟ وماذا تقول لسامر العيساوي الذي رغما عن السجان لم يرضخ؟
ج:- كل قضية عادلة في العالم كانت لها تكاليفها الباهظة احياناً رغم وضوح عدالتها.. وكل شعب آخر عانى مثلما عانى شعبنا بشكل أو بآخر بكى الشهداء .. وواسى الجرحى .. وتضامن مع الاسرى.. والبطولة هنا لا تقتصر على اسم او شخص.. وانما على ارادة هذا الشعب في التخلص من الظلم ورفع الضيم عنه.. ولا شك ان شعبنا دفع وما زال يدفع ابهظ الاثمان وقدم نماذج لا شبيه لها في التضحية والفداء والمواجهة والاعتقال من لاسترداد ارضه ونيل حريته واقامة دولته المستقلة.
ايليا:-    فلسطين ليست موجودة على الخارطة الجغرافية، وعلى الخارطة السياسية هي قضية، أنتم كمفكرين وادباء كيف تعملون على تخليد فلسطين ورسم الحقيقة لترسخ في عقول الأجيال بخارطتها التاريخية؟
ج:- ما وجد في الفضاء السياسي سيوجد حتماً في الواقع الجغرافي.. قضية فلسطين لم تغب عن اجندة العالم السياسية منذ عام 65 عاما.. ورغم كل ما جرى لشطب وجودها عن الخارطة الجغرافية لصالح اسم "اسرائيل" الذي حل مكانها على الخارطة، الا ان نرى ان اسم فلسطين هبط أخيراً من فضاء السياسة على الارض.. هناك دولة الان – وان كانت غير عضو في الامم المتحدة- معترف بها.. ننتقل في العالم بجواز سفرها.. يتقدمنا علمها في كل المناسبات الدولية والاقليمية.. نحتمي باسمها حين تشتد بنا النوائب والمحن في المطارات وعلى الحدود.. نحملها بحقائب سفرنا.. نتوسدها في الحلم.. ونحتضنها في العشق.. ونظل نرسمها أرضا للانبياء والاولياء الصالحين.. وللفاتحين.. ومن دافعوا عنها ضد الغزاة الطامعين..
ايليا:-  الوطن ورثة.. هذا ما ذكرته في مقدمة الرواية.. فهل فلسطين تم توريثها لغير أهلها وبرضى أصحابها وجيرانها ... و لذلك لا يحق لأحد بالمطالبة  بها؟
ج:-       نعم.. الاوطان ارث .. وكما ورثناها عن آبائنا واجدادنا فان علينا ان نورثها بشكل افضل مما ورثناه لابنائنا واحفادنا.. وفلسطين نحن من ورثها.. اما غير اهلها فهم استولوا على هذا الارث ونهبوه.. ولا أظن ان احدا من وارثيها يقبل بالتخلي عن هذا الارث والمطالبة به حتى وان تراءى للبعض ان ما لا يملك شيئا من هذا الارث يرضى بالاستيلاء عليه او يقبل به. 
ايليا:- الهائمون... المشردون.. من المقصود بهم عبر روايتك؟ ولماذا قمت بنعتهم بهذه النعوت؟
ج:- جاء هذا الوصف في سياق وصف ما جرى ايام الهروب من القتل والمجازر في حالة من الذعر والخوف ايام النكبة.. لقد كان الفلسطينيون يفرون من بيوتهم هربا من موجات الاعدام المتلاحقة.. وراحوا يهيمون على وجوههم في اتجاهات شتى.. وكان الكثير منهم يجهل الى اين سيتنهي به مشوار الهروب الكبير في نهاية المطاف..
ايليا:- هل تعتقد أن تغيير الأسماء يمحو الذكريات؟ مثل تغير إسم مطار اللد الى مطار  بن غوريون.. عين جالوت الى عين حيروت ... تل الربيع الى تل ابيب؟ وخاصة أن أصحاب تلك الأرض موافقون على تداول المسميات الجديدة؟
ج:-  سابدأ الاجابة من نهاية السؤال.. فمن قال ان هناك فلسطيني يوافق على هذه المسميات؟؟ لقد اطلق الاسرائيليون على "فلسطين" مثلا اسم "اسرائيل".. واسم "يافو" على "يافا".. ولكن اي اسم يطلقه الفلسطيني منذ الازل وحتى الان على بلاده ومدنه؟.. كذلك الحال في كل الاسماء التي حاولوا ان يستبدلوها باسماء اخرى عبرية.. فانها ما زالت تعرف باسمائها العربية.. ولكن اي احتلال في العالم يحاول فرض طريقته واسلوبه وغاياته واهدافه على الارض التي يحتلها والشعب الذي يسكنها.. غير ان كل ما ينشأ ويحدث في عهد اي احتلال هو باطل.. وما فعله الاسرائيليون في كل فلسطين هو باطل. 
ايليا:-كيف تصف ردود فعل النقاد واهل الفكر والثقافة حول روايتك؟ وماذا تقول لهم؟ وهل تعتبر انك نجحت في ايصال رسالتك؟ وهل بلغت هدفك؟
ج:- احمد الله ان رواية "6000 ميل" لاقت اهتماما من قبل النقاد فاق كثيرا ما كنت اتوقعه، خاصة في دول المغرب العربي، كما اسعدني ان الرواية قوبلت باهتمام كبير في اوساط اخوتي الثابتين في هذه الارض هنا .. والذين لامست الرواية شيئاً من اوجاعهم، وتحدثت عن معاناتهم وصمودهم، وهو جانب لم يتقدم منه احد بالشكل الكافي من قبل كما ذكرت لي احدى الصديقات الشاعرات.. وقد كان هذا احد اهدافي من الرواية.. واشعر فعلا بانني حققته ووصلت بالفكرة الى عقل الجيل الجديد الذي يقف حارساً الان على كل شيء هو لنا في هذه الارض المقدسة كي ازيد شعلة تيقظه اشتعالاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق