Translate

في دروب الكفاح لرمز التواضع الاعلامي باهي الخطيب قصة نجاح



شاب فلسطيني، يعرف نفسه كـ "لاجئ" و"ابن مخيم"، صحفي مبدع، لا يعرف المستحيل، عشق المسرح والكتابة منذ الصغر، وعمل في الاعلام وهو لم يتجاوز الـ 15 عاما، فحمل على عاتقه رسالة سامية آمن بها وسار على نهجها:" بأن أي انسان فينا لن يصل الى مرحلة الكمال مهما علا شأنه وتبوأ مناصب، بل يبقى بحاجة الى المزيد من العلم والمعرفة، والتواضع" ، فهو كصحفي واعلامي اتسم بالتواضع واحب عمله واخلص اليه وواجه كل المعيقات بتحد وارادة واصرار فالحياة كما يقول : " الحياة ملأى بالحصى، لكن المجتهد من يجمع تلك الحصى ويبني منها صرحا لتحقيق طموحاته وخدمة مجتمعه الفلسطيني ".. حاز على عدد من شهادات التقدير والدروع منذ نعومة أظفاره، أهمها درع "جائزة العودة" السنوية الصادر عن مركز بديل لمصادر حقوق اللاجئين \ بيت لحم، عن مشاركته بقصة صحفية حول حق العودة واللاجئين الفلسطينيين.
 قامت بإجراء اللقاء نوره نفافعه خاص لوكالة ايليا بيت المقدس ///// القدس
س:- بماذا اليوم تعرفنا عن نفسك
ج:- أنا شاب فلسطيني لاجئ مقيم في مخيم قلنديا شمال العاصمة المحتلة، تعود اصولي لى قرية "البرج" وتندرج ضمن اطار "لواء الرملة"، أعمل في مجال الإعلام وتحديدا الصحافة المكتوبة منذ العام 2008، كان لي قبل ذلك التاريخ عددا من التجارب في العمل الاعلامي المسموع والمرئي والتقني، منذ العام 2002 حتى يومنا هذا.
أحترم كل وظيفةاومهنة مهما كانت طبيعتها، لكن لدي ايمان مطلق بأن الصحافي هو صاحب رسالة سامية، تتمثل في ايصال هموم ومشاكل غيره واخراجها الى الملأ، كونه أخذ على عاتقه مهنة تعد سلاحا ذو حدين، أما اذا ما تعاطى مع مهنته والتي اعتبرها (هوية) بشكل غير الذي وجدت من أجله فباعتقادي أنه سيقع في الدرك الأسفل مهما كان علا شأنه.
 س:- حدثنا عن طفولتك، وبماذا تختلف عن طفولة أبناء الحاضر؟
طفولتي كانت عادية الى حد ما، ولم تختلف كثيرا عن اقراني، الا انني كنت اشارك في الاعمال المسرحية والنشاطات الثقافية التي كانت تقوم بها روضتي آنذاك، كذلك حبي للاذاعة المدرسية ومشاركتي فيها منذ دخولي الصفوف الابتدائية الأولى، أوجدت لدي حبا للاعلام، فكانت أول تجربة مسرحية واذاعية لي مذ كان عمري خمس سنوات، وكنت حينها في روضة "خديجة" التابعة لجمعية مخيم قلنديا. ومع دخولي المرحلة الابتدائية لازمني حب الاذاعة المدرسية، فكنت وبشكل شبه يومي أخرج على زملائي عبر الاذاعة المدرسية بمواضيع ثقافية واجتماعية وفي المناسبات الدينية والوطنية، ما حدا بمدير مدرستي انذاك وهو الاستاذ نعيم ابو لطيفة، بتكليفي بالقاء الكلمات في مختلف المناسبات التي كنا نمر بها، بالاضافة الى عملي لمقابلات كانت تنشر ضمن المجلة الثقافية التي كانت تصدر عن مدرستي. بالاضافة الى ذلك، فقد كان عندي عشق للقراءة لاسيما القصص والروايات، وما نمى هذه الموهبة لدي دعم شقيقتي التي تكبرني بخمسة أعوام لي، حيث كانت تمدني بالقصص أولا بأول وتبتاع لي كل ما هو جديد، الى ان اصبح لديّ نواة أول مكتبة عندما كان عمري سبع سنوات، على اثرها حصلت على عدد من الشهادات التقديرية من ادارة مدرستي لاهتمامي بالقراءة وتحفيزي على المضي قدما فيها. ومع تخرجي من مدارس الوكالة في مخيم قلنديا، ودخولي الى المدرسة الهاشمية الثانوية في مدينة البيرة، انتسبت فورا الى احد البرامج التدريبية التابع لوزارة الشباب والرياضة، حيث قمت وخلال البرنامج بإعداد وتقديم العشرات من الفقرات والحلقات الاذاعية التي كانت تبث عبر اذاعة "أمواج" ما بين العامين 2002-2003، وكان اسم البرنامج الاذاعي "صوت الطلائع"،وكانت هذه التجربة بداية دخولي الى عالم الصحافة والاعلام.
س:-  ابرز الحواجز والصعوبات التي واجهتها بحياتك؟
ج:- لدي قناعة بأن الحياة ليست ايجابية بالمطلق ولا سلبية بالمطلق، وما يقع على غيري من ابناء الشعب الفلسطيني بالتأكيد سيكون لي نصيب منه، فالاحتلال وافرازاته يعدّ العائق الأكبر، حتى وان لم اكن قد تعرضت لاعتقال او اصابة كغيري من الزملاء او الاصدقاء.
أما عن العوائق الاخرى، فأواجهها بقاعدة أن "الحياة ملأى بالحصى، لكن المجتهد من يجمع تلك الحصى ويبني منها صرحا". بالتأكيد هناك العديد من العقبات التي تواجهنا بشكل شبه يومي، ولا ابالغ إن قلت ان التمييز والخلط بين العملي والاجتماعي من قبل بعض مدراء المؤسسات والقائمين عليها هو الأبرز هنا.
س:  كيف تصف مشوارك العلمي والعملي؟
ج:- مشواري الأكاديمي لم يكن مختلفا كثيرا عن زملائي في الجامعة، فكان عاديا، بل إن العمل النقابي وضمن الاطر الطلابية في كليتي، وكوني كنت عضواً في مجلس اتحاد الطلبة ومسؤولا للجنة الداخلية في الكلية، أخذ الحصة الأكبر من اهتمامي، وهذا لا يعني أنني كنت مهملا في دراستي بل تخرجت والحمد لله بمعدل تراكمي جيد.
أما مشواري العملي فكان ممتازاً الى ابعد الحدود والحمد لله، فقد دخلت سوق العمل منذ ان كنت على مقاعد الدراسة، والفضل في ذلك يعود بعد الله الى الكاتب والاعلامي الدكتور حسن عبد الله، الذي احتضنني وكان بمثابة الأب لي، حيث هيأ لي الأجواء الثقافية والاعلامية التي بحق ساعدتني على الانطلاق بهمة وسرعة في سوق العمل، فعملت في مكتب اعلام ودراسات ثقافية في آب من العام 2008 وتوالى عملي الاعلامي بعدها بوتيرة متسارعة حتى اللحظة.
س:- هل قمت بتحقيق كافة أحلامك أم مازال هنالك أحلام لم تحقق بعد وهل قمت ببصم بصمة نجاح بدروب تحقيق الأحلام حدثنا؟
ج:- بحق، الإنسان دائما يطمح للأفضل وكل حلم يحققه الشخص فينا ينتج عنه عدد من الأحلام الأخرى، فالجندي الذي لا يطمح ان يصبح جنيرالا سيبقى جندي الى الأبد. وللإجابة عن سؤالك، نعم حققت عددا من أحلامي وطموحي لكن يبقى لدي عددا من الأحلام التي اسعى جاهدا لتحقيقها، أما عن بصمة النجاح فأنا حققت عددا منها ولا زال لدي الكثير منها، والتي اتمنى أن احققها يوما ما.
س- هل هنالك من دعمك وساندك في دربك؟
ج:- هنا لا بد من اجابة مختزلة، نعم هناك طرفين كانوا بمثابة الداعم الرئيس لي، الأول هو والدي ووالدتي اطال الله في عمرهما، الذين كانا الى جانبي في كل صغيرة وكبيرة في حياتي، ولا زالا حتى اللحظة، سواء في دراستي او عملي ومن ابسط امور حياتي الى اكبرها، فأنا مرتبط بشكل كبير بهما ولا اتوقع نجاحا لي في يوم من الايام دون بصمة كبيرة منهما.
أما الطرف الثاني فهو الكاتب والاعلامي الدكتور حسن عبد الله، الذي اخذ بيدي وارشدني الى الطريق المهني السليم، ولا زال بمثابة مرجعيتي التي لا شك فيها.
س:-  حدثنا عن طبيعة عملك، وماذا يعني لك؟
ج:- عملي يشمل شقين، الأول هو العمل الصحفي والمتمثل في مكتب اعلام خاص ودراسات ثقافية مقره رام الله، اعمل من خلاله مستشارا اعلاميا لعدد من المؤسسات الأهلية في مدينتي القدس ورام الله، بالاضافة الى عملي في الكلية العصرية الجامعية في دائرة العلاقات العامة والاعلام.
أما الشق الثاني فهو أكاديمي واداري، حيث أعمل مديرا للقبول والتسجيل لإحدى الجامعات التي لها عدد من الفروع في الساحات العربية والدولية ومن بينها فلسطين.
س:- ما يعني لك التعليم والشهادات العلمية ما أهميتها بنظرك؟
ج:- التعليم هو أساس أي عمل متقن في الحياة، فهو القاعدة الرئيسة وحجز الزاوية لأي نجاح، والشهادة في نظري هي تتويج لمرحلة دراسية مهما طالت أم قصرت، لكن لا عملي دون نظري ولا نظري دون عملي، بمعنى أن أي طالب للعلم عليه ان يزاوج بين النظري والعملي ليتقن الدور المنوط به، ويتميّز عن البقية.
س:- بماذا تصف شعورك حينما تخرجت من مرحلة التعليم الأكاديمي؟
ج:-كان شعورا لا يوصف، بالاخص وانني كنت أرى فرحة عارمة في عيون ذوي سواء امي او ابي او اشقائي او شقيقاتي، لاسيما وأن الظروف السياسية والاقتصادية حالت دون اكمال اشقائي تعليمهم الجامعي حيث كنا نمرّ بظروف الى حد ما عرقلت مسيرتهم.
أما الفرحة الأكبر، فكانت حينما هاتفني رئيس مجلس أمناء الكلية العصرية الجامعية المرحوم المحامي الدكتور حسين الشيوخي، ليخبرني أنه تم اختياري للعمل ضمن دائرة الاعلام والعلاقات العامة التابعة للعصرية الجامعية، فكانت فرحة لا توصف لأن الكلية الجامعية التي كنت طالبا فيها بالأمس، أصبحت موظفا فيها اليوم. الا أن الدكتور الشيوخي رحمه الله، كان مؤمنا بالطاقات الشابة الى أبعد الحدود، ما دفعه الى تكليفي بتدريب عدد من طلبة الاعلام على التحرير الصحفي والعمل الميداني، فكانت تجربة لا تنسى. وبعد وفاة المحامي الدكتور حسين الشيوخي رحمه الله، أمسك أبناؤه المهندس سامر الشيوخي الذي انتخب رئيسا لمجلس الأمناء والصحفي ناصر الشيوخي وبناته، زمام الأمور وواصلوا بمثابرة ووتيرة عالية البناء على ما أسسه الدكتور حسين الشيوخي، وبققيت علاقة الأخوة قائمة والحمد لله، بل إنهم أكدوا بأن الضوء الأخضر معطى لكل فكرة من شأنها تطوير الكلية العصرية الجامعية وخدمة طلبتها.
س:- لماذا اخترت هذا المجال؟ وماذا يعني لك؟
ج:- الاعلام يعني لي مهنة انسانية وطنية اجتماعية قبل ان تكون وظيفة، فالاعلامي يقع على عاتقه ايصال قضايا وهموم مجتمعه الى اوسع نطاق ممكن، بخاصة وان الشعب الفلسطيني يعاني شتى اشكال العذاب نتيجة للإحتلال وافرازاته الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
أما اختياري لدراسة الصحافة، فكان بمثابة تحقيق لطموحي الذي لازمني منذ الصغر بأن اصبح صحفيا، وعملت على ايجاد مكان لي فيه منذ الصغر.
س:- من قدوتك؟
ج:- أنا ارى بأن كل ذي موقف يدافع عنه من منطلق قناعته بصواب رأيه، هو شخص يقتدى به، لكن ما اقوله أنني احاول قدر الامكان ان اصنع شخصيتي المستقلة دون تقليد او اتباع.
س:- ما هو شعارك المهني والشخصي
ج:- شعاري المهني والشخصي الذي أحاول ان ابقى عليه : "يبقى العالم عالما حتى يقول إني علمت، فقد جهل"، فأي انسان فينا لن يصل الى مرحلة الكمال مهما علا شأنه وتبوأ مناصب، بل يبقى بحاجة الى المزيد من العلم والمعرفة، والتواضع.
س:-  كل منا له رسالة اليوم ما هي رسالتك وإلى أين تطمح أن تصل؟
ج:- طموحي الأكبر بل حلمي أيضا، أن نصل على المستوى العربي والفلسطيني، الى مرحلة يكون كل ذي مشكلة أو قضية على قناعة تامة بأن قضيته اذا ما وصلت الى الساحة الاعلامية، ستحل لا محالة، وأن تكون وسيلة الاعلام المكان الآمن والملجأ لكل ذي غاية من المجتمع.
س:-عبر كلمة أخيرة ما هي رسالتك للإعلاميين في فلسطين داخل وخارج الخط الأخضر؟
ج:- رسالتي للإعلاميين أن يكونوا مع الحق والحقيقة، ولا يخافوا في الحق لومة لائم، وأن يحاولوا قدر الامكان عدم الانجراف خلف الأهواء والمآرب الشخصية، والحفاظ على شرف المهنة مهما كلفهم الأمر ذلك.
أما رسالتي لطلبة الاعلام، فهي ان يحاولوا منذ الايام الاولى لانتسابهم الى الكليات والجامعات، المزاوجة بين النظري والعملي فلا اعلامي دون ممارسة عملية والانخراط في سوق العمل مبكرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق