هو بمثابة بركان تحديات انفجاره عبارة عن بصمات نجاح فقد تعب وإجتهد حتى نجح فالصحافة منبعها أعماقه فقد ترعرع على استنشاق رائحة حبر الصحف منذ الصغر وهو ودون ادنى شك إبن القضية ومساهم بإحياءها ونشرها وتسليط الضوء على أبطالها..مجند متجند في ميادين الصحافة ومزود بسلاحها وليس لديه قدوة معينا لأنه بحد ذاته قدوه فلسطينية نفتخر بها فما بين اليمين واليسار هو عبد الواحد القهار ألا وهو أبن الكرامة الصحفي والإعلامي كريم عساكره من بيت لحم
بيت لحم خاص لوكالة ايليا بيت المقدس /// نوره نفافعه
س-بماذا يعرف كريم عساكرة نفسه اليوم؟
-انا صحافي فلسطيني امتهن مهنة الصحافة منذ العام 1995، ومررت بمحطات وتجارب اعتبرها غنية، بدءا بالصحف والمجلات مرورا بالمحطات التلفزيونية المحلية والاذاعات وصولا اليوم الى وكالة معا الاخبارية، التي انضممت الى العمل فيها مع بداية عملها في العام 2005، وما زالت على رأس عملي مديرا للقسم العربي في الوكالة.
من وجهة نظري الصحافة مهنة مقدسة تحتاج إلى انسان مؤمن بأداء رسالته للجمهور، ومخلص لقضايا امته ووطنه، متحليا بالمهنية التي تضمن له الاستمرارية دون السقوط في مطبات قانونية أو ذاتية قد تضع حدا لمسيرته.
أنا مررت في مسيرتي الصحافية بالكثير من المحطات الهامة على الصعيد الوطني والمحلي من ابرزها الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي كنت في حينها أعمل في "تلفزيون المهد" ببيت لحم، كما واكبت أيضا هبات عديدة خاضها الشعب الفلسطيني ضد الظلم والقهر سواء على صعيد سرقة الأرض أو قتل الإنسان أو سلب حريته، وكذلك الحروب على غزة، ولا تغيب عن ذاكرتي أحداث الانقسام المرير التي عشناها بكل تفاصيلها واذكر كيف كنت انا وزملائي الصحافيين في وكالة معا حريصين على أن لا نسهم في إشعال الحريق، بل ان نكون عاملا مساعدا في الحفاظ على نسيج هذا الشعب مهما كانت الصعوبات والضغوطات.
س- حدثنا عن طفولتك وبماذا تختلف عن طفولة أبناء الحاضر؟
-طفولتي امتازت بالجدية والقسوة إلى حد ما، فمنذ أن كان عمري 14 عاما خضت اول تجربة اعتقال مع الاحتلال، وذلك كان في خضم الانتفاضة الأولى، وكغيري من فتية تلك المرحلة تعرضت للتأثير الكبير من سياسية القمع والضغط التي مارسها الاحتلال، وايضا سياسة التجهيل واغلاق المدارس التي اختطفت كثيرا من التفوق الذي حققته في دراستي حتى بلغت الثانوية العامة.
ربما تكون الظروف القاسية التي مررت بها في طفولتي وما تلاها من تجربة اعتقالية ثانية خلال دراستي الثانوية العامة، جميع ذلك غرس في نفسي الاصرار على أن اكون صادحا بصوت شعبي ومعبرا عن الظلم الكبير الذي لحق به جراء الإذلال والقهر الذي يتعرض له، ومن هنا بدأ نضالي لأكون صحافيا مخاطرا بحياته من أجل ان انقل الصورة الصادقة من الميدان، وفعلا كان لي ذلك ولن الثمن لم يكن بسيطا، فالإصابة والضرب والاعتقال والاحتجاز كانت سمة بارزة خلال فترات مختلفة من مراحل عملي الصحفي في ظل عدم اعتراف بحقوق الصحافيين المحليين.
ابرز الحواجز والصعوبات التي واجهتها بحياتك؟
-بدون شك الاحتلال ونواتجه من اعتقال وتضييق وحرمان من السفر والتنقل، جميع ذلك أسهم في خنق طموحي، وبقيت لسنوات طويلة اخشى ان يدقق الجندي الاسرائيلي في هويتي حتى وأنا احمل الكاميرا والقلم لان الماضي في نظر الاحتلال هو الحاضر، وما دمت قد تعرضت للاعتقال فإن التعامل معك لن يكون جيدا وربما سيكون نصيبك الضرب والشتم كما حدث في أكثر من مرة.
اضفي الى ذلك الصعوبات التي فرضتها طبيعة المجتمع المحلي القائمة على العشائرية والحزبية والأحلاف، هذا ايضا حرمني من فرص كثيرة سواء في التعليم او التوظيف، ومن بعد أسهم في خلق مشكلة امام حرية العمل الذي أقوم به، فغياب قانون فاعل يحمي الصحافيين ابقاهم عرضة لردود الفعل غير المنصفة والقائمة على مصالح اطراف ربما عملت ضد المصلحة العامة.
س- كيف تصف مشوارك العلمي والعملي؟
-مشواري العلمي والعملي حافل بالصعوبات والتحدي، إلا أنني- والحمد لله- رغم كل المعوقات استطعت ان اكمل تعليمي الجامعي وان التحق بأفضل البرامج التدريبية في فلسطين وخارجها في مجال الصحافة والإعلام، وتلقيت دورات في مهارات مختلفة اسهمت في زيادة المعرفة وزادت من ثقتي بالنفس في عملي ومسيرتي المهنية.
مشواري العملي هو الآخر مشوار صعب بني على ظروف قاهرة، سببها في البداية عدم وجود مؤسسات قوية ترعى مصالح الصحافيين وتنصفهم، وقد عملنا في ظروف اشبه بالمستحيل الصمود في وجهها إلا أنني ومن منطلق ايماني بعملي استطعت أن اصمد، حتى أرسيت دعائم مؤسسات تتحلى بالمهنية والإنصاف وأنا اليوم أجد ان الظروف افضل بكثير من الماضي.
س- هل قمت بتحقيق كافة أحلامك أم مازال هنالك أحلام لم تحقق بعد وهل قمت ببصم بصمة نجاح بدروب تحقيق الأحلام حدثنا؟
-الحلم والطموح لا حدود له، وبالرغم من رضاي عن ذاتي وعن ما حققته حتى الآن، إلا أنه ما زال أمامي الكثير من الطموحات ولا أقول الأحلام، لان الطموح من الواقع وتحقيقه يأتي في إطار بناء متسلسل من الانجازات والنجاحات، وآمل من الله أن احقق ما في ذاتي يوما ما، وأن أكون خادما امينا لمصالح شعبي.
س- هل هنالك من دعمك وساندك في دربك؟
-اغلب الجهود التي اوصلتني لما بلغته من وضع هي جهود ذاتية بحتة، والحمد لله أني اقولها بكل فخر أنني لم ادخل مؤسسة قط عبر واسطة أو حتى طلب وظيفة، بل كان عملي وجدي ومثابرتي هو كلمة السر التي فتحت لي الابواب والتي كان اخرها باب وكالة معا التي ما زالت أحد افرادها.
س- حدثنا عن طبيعة عملك في وكالة معا وماذا يعني لك؟
-عملي في وكالة معا كعمل أي صحافي في مؤسسة إعلامية، يقوم على صناعة الاخبار سواء من خلال اعداد الاخبار والتقارير والتحقيقات او من خلال التحرير الذي يعتبر المهمة الأساسية، ومن منطلق الموقع الذي اشغله مديرا للقسم العربي في الوكالة فهناك جانب اداري ايضا يقوم على المشاركة في رسم السياسية التحريرية للوكالة ومتابعة تنفيذ هذه السياسة إلى جانب تقديم كل ما يمكن من خدمات في المجال الصحافي للشبكة بمختلف اذرعها (الوكالة والفضائية وشبكة الإذاعات).
معا تعني لي البيت والمأوى وهي جزء من شخصيتي وتفكيري، وعلى مدى سنوات عملي في الوكالة اشعر إنني امتزجت في مكوناتها وخاصة تلك التركيبة المميزة والمعبرة عن كل تنوعات شعبنا الفلسطيني، حقا اسعد لحظاتي هي التي أكون فيها بين زملائي ونحن نصوغ الاخبار ونسارع للتواصل مع زملائنا في الميدان.
من وجهة نظري معا تجربة فريدة من نوعها بنيت على الاستقلالية في الإعلام، واستطاعت أن تحقق نجاحا وقبولا جماهيريا أشعرنا بالفخر ان نكون ضمن مكونات هذه التجربة، وأتمنى لها مزيدا من التقدم والنجاح لتبقى منارة في عالم الإعلام.
س- ما يعني لك التعليم والشهادات العلمية ما أهميتها بنظرك؟
-التعليم ضروري لامتلاك المعرفة وتصحيح الاعتقاد، وهو الأساس الذي عليه تبنى الخبرات وتتراكم لتجعل من الإعلامي كفاءة في مجاله، وتزيد من عطائه في خدمة مجتمعه وجمهوره.
أما الشهادات العلمية فهي مفاتيح وعناوين تدل على الشخص في مجال تخصصه وقدرته على العطاء، وهي مؤشرات نحو التوجه الذي ينتهجه الشخص، ولكن الشهادة ليست نهاية الطريق وليست الهدف المنشود وحدها، ولكن لا بد من مقومات أخرى لا بد للإنسان من امتلاكها حتى يبدع وينتج في مجاله ومهنته.
س- بماذا تصف شعورك حينما تخرجت من مرحلة التعليم الأكاديمي؟
-لكل مرحلة استحقاقها الخاص، وبصراحة ما اكتنفني بعد حصولي على الشهادة العلمية شعور بعظم المسؤولية التي تلقى على عاتقي، فاختياري للعمل الصحافي له الكثير من الاثمان التي لا بد أن اكون مهيأ لتقديمها من أهمها أن ارهن غالبية وقتي للمتابعة والعمل وتطوير الذات.
س- لماذا اخترت هذا المجال؟ وماذا يعني لك؟
اختياري للصحافة نابع من رغبة في اعماقي تجسدت من نعومة أظفاري وأنا اجلس بين صفحات الجرائد التي كان يحرص والدي- رحمه الله- على قراءتها يوميا وكنت استغل كل لحظة يترك فيها الصحيفة لاختطفها واقلب صفحاتها واطالع ما فيها من اخبار. ثم إن طبيعة الحياة التي نعيشها والاحداث من حولنا جعلتني اؤمن باهمة الصحافة والاعلام، فكنت اشد المتابعين للاذاعات التي كانت تبث اخبار الانتفاضة الاولى وكذلك متابعة البيانات التي كانت تصدر عن القيادة الوطنية عبر اذاعة صوت الثورة الفلسطينية من بغداد.
إضافة إلى ذلك اؤكد أن الصحافة مهنة متعبة ولها استحقاق يختلف عن أي مهنة أخرى، فالانسان يجب ان يؤمن بما سيقدمه ويضحي لاجل عمله، فالصحافي كالجندي اذا استدعاه الميدان لا بد وأن يلبي حاملا سلاحه (الكاميرا والقلم)، ولا بد له أن يقف صامدا في وجه العواصف، وأيضا الصحافي يجب ان يتحلى بالشجاعة ما استطاع وأن لا يتردد في كشف فاسد أو مستغل للوطن ومقدراته ما دام قد ملك الوثائق والادلة، كي يحمي نفسه ولا يقع فريسة سهلة للمتربصين به.
والجميل في هذه المهنة أنك بقدر ما تعطيها تعطيك، لذلك على الصحافي أن لا يتردد في أي موقف يرى فيه تجسيدا للعطاء ولخدمة وطنه وشعبه وقضيته، غير متردد أمام لوم أو تهديد.
س- من قدوتك؟
-ربما لا اضع نصب عيني شخصا بعينه واقتدي بمآثره، ولكنني أتوخى كل ما يزيد من معرفتي وقدرتي على التطور مستغلا كل رأي مهما كان مركز الشخص الذي يقدمه، كما أن هناك الكثير من الزملاء الذين نرى فيهم امثلة رائعة ونماذج مبهرة وربما نتأثر بتجاربهم ومواقفهم، كما نأمل أن نكون مؤثرين ايضا بصورة ايجابية بين زملائنا في ميدان العمل والعطاء.
س:- ما هو شعارك المهني والشخصي
-من ناحية الشعور، أرى أن الصحافي ما زال يحتاج المزيد من الاهتمام خاصة من قبل النقابات والمؤسسات الصحافية، فالصحافي ليس مجرد شخص يعمل ليتقاضى أجر، انه انسان ذو رسالة وقيمة وعليه يبنى الكثير من المواقف وهو من يحول الرأي العام ويتحكم في مزاج الشعب، لذلك يجب ان يتوفر الاحترام والتقدير لهذا الصحافي بدءا من نقابته ومؤسسته حتى يحصل على احترام السلطات ويصبه مؤثرا في المجتمع.
شعوري الشخصي يتلخص في سعادتي بوجودي بين زملائي من الصحافيين الاكفاء في وكالة معا وبقية المؤسسات الاعلامية الزميلة، واتمنى أن تزداد معا نجاحا حتى يقتنع الجميع بصواب نهجها القائم على الاستقلالية واحترام آراء الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بعيدا عن المحتقنة انفسهم أعداء النجاح الذي يرشقون هذا الصرح بالشتائم والتهم الجزاف.
س- كل منا له رسالة اليوم كريم عساكرة ما هي رسالتك وإلى أين تطمح أن تصل؟
-رسالتي التي أؤمن بها واسعى لتحقيقها تتلخص في فهمي الانساني الواسع للبشرية والقائم على احترام الجميع بغض النظر عن اللون والجنس والمعتقدات، رسالتي تتضمن الوسطية والعدالة للجميع، بعيدا عن المغالاة والتطرف والطعن في الآخرين، اتمنى أن نرتقي بمجتمعنا إلى أسمى المراتب والدرجات، يحترم كبيرنا صغيرنا وتتساوى فيه الفرص، حينئذ نبدأ نشعر بالرضى عن انفسنا لاننا نكون قد حققنا الأثر المطلوب، وجسدنا المعنى الحقيقي لرسالتنا الصحافية القائمة على العمق والبعد عن السطحية والمباشرة.
س- عبر كلمة أخيرة ما هي رسالتك للإعلاميين
رسالتي إلى زملائي الإعلاميين هي دعوتهم لاحترام بعضهم البعض، وأن نتعاون في ميدان العمل ونكون مكملين لبعضنا لا مستهترين وطاعنين في ظهور الآخرين، كما يجب على السابق من الإعلاميين أن يمد يده للاحق والمستجد حتى تستمر المسيرة، وانصح زملائنا الصحافيين الجدد في ميدان العمل أن لا يتعجلوا في قطف ثمار عملهم، وان لا ينزلقوا خلف النجومية على حساب قيمتهم الإنسانية وكرامتهم، فليس الصحافي ذاك الشخص الذي يترنم على مدح الاخرين وتطرب أذنه للثناء وتغرورق عينا لمشاهدة التعليقات المطرية والاعجابات المنهالة على حسابه الشخصي في الفيسبوك، إن الصحافي ذاك الانسان الذي كلما قدم شعر أنه بحاجة إلى أن يقدم أكثر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق