ابن الزيت والزعتر من بوجود وامثاله نفخر تعب وتحدى سهر وكافح حتى بصم بصمة نجاحه بتحقيق اهدافة اعلامي يملك حنجرة مميزة تميزه عن غيره يسعى للوصول الى قلوب الجميع وهو من خلال عملة يرى أنه منهم قريب الا وهو ابن فلسطين الصحفي والاعلامي جهاد قاسم صاحب قصة النجاح في دروب الكفاح
قامت بإجراء اللقاء نوره نفافعه خاص لوكالة ايليا بيت المقدس
س:- -بماذا يعرف الصحفي جهاد قاسم نفسه؟
ج:- لن أبدأ بكلمة أنا فلان ..بل أن جهاد قاسم شاب من إحدى القرى الحدودية المسماة بقرية دير بلوط في محافظة سلفيت المطلة على مناطق 48 المحتلة ، نعم أبدأ بتعريف منطقتي قبل أن ابدأ بتعريف نفسي فالمنطقة التي يعيش فيها أي إنسان هي اللاعب الأساسي في تعريف شخصيته وطبع ذاك الإنسان..جهاد قاسم كان يحلم منذ أن كان طالبا في مدرسة قريته بأن يكون صحفيا يظهر أمام الجميع على شاشة التلفزيون ، فتربت الأمنية الصغيرة إلى أن حققت هذا اليوم انجازا بسيطا بسيره على الطرق الأولى من مهنة الصحافة، ولد جهاد قاسم بأسرة بسيطة مكونة من شقيق غيره وشقيقتين كلهم اكبر منه سنّا.
س:- حدثنا عن طفولتك وبماذا تختلف عن طفولة أبناء الحاضر؟
ج:- لن أقول أن طفولتي معدومة لكي لا أصل إلى مرحلة الكذب والمبالغة بل أنني سأقول أنها كانت قصيرة جدا , لا أتذكر أنني كنت متابع للرسوم المتحركة "غير توم أند جيري, والكابتن رابح" لا اعرف الكثير عن الرسوم المتحركة التي تكون كالركيزة الأساسية في حياة أي شاب وأي عجوز في مرحلته الطفولية، لا أبالغ أيضا إن قلت إنني لا أتذكر من الطفولة سوى بضع مشاهد اذكر منها ذهابي إلى الأردن إلى بيت خالتي التي تحسبني كابنها حيث ان الله اختبرها ولم يرزقها بالأولاد وكانت خير صبورة ومحتسبة،اذكر أيضا مشهدا واحدا عندما كنت طالبا في إحدى رياض البلدة عندما اقتحم الجنود منزل زوج مدرستنا حيث كان قياديا في إحدى الحركات الفلسطينية إلى أن أصبح نائبا في المجلس التشريعي،إضافة إلى مشهد المدرسة عندما كنت في الصف الأول وحصلت على شهادة تقدير بالمرحلة الأولى , إلى أخر مشهد متمثل بصديقي عبد الجابر الملقب"عبود" المتواجد حاليا في فنزويلا عندما كنا نلعب مع بعضنا ونذهب بروحنا الصغيرة إلى والدتي ونقول لها "بدنا خبز وزيت وزعتر"
س:- ابرز الحواجز والصعوبات التي واجهتها بحياتك؟
ج:- أبرز الحواجز التي كانت تواجه جهاد قاسم هي مشكلة الفقر وفقدانه لأبيه الذي يعيش حتى ألان، فالفقر كان ملازما للعائلة ، حيث أن والدي هاجر عام 67 إلى الأردن ولم يحمل حتى الآن الهوية الفلسطينية، وفي ذلك الوقت لم يكن احد يعيل الأسرة المكونة من أربعة أشخاص إضافة إلى الأم، والدتي كانت كل شيء بالعائلة حيث كان وقتها ممتلئ جدا في فلاحة الأرض والذهاب مع نساء بلدها إلى جمع النباتات التي تباع مثل الميرامية والزعيت مان , لتستطيع ان تعتاش هي وعائلتها في حياة قاسية فكانت حياتها مختصرة في جملة واحدة وهي" ان ذهبت وزرعت الأرض وسعت على رزقها فكان قوت يومها وعائلتي متوفرا بعض الشيء اما ان لم تذهب فكان ذلك اليوم يمكن أن يكون يوما بلا قوتا للعائلة بأكلمها", أما الحاجز الأخر فكان إنني تربيت انا وعائلتي بدون والد لسببين الأول كما قلت سابقا انه لم يحمل الهوية الفلسطينية ويعيش حاليا في الأردن والسبب الثاني ارتباط ابي بغير امي أي انه تزوج من امرأة أخرى، بعد أن كانت والدتي لم تنجب أطفال لبضع سنوات.
س:- كيف تصف مشوارك العلمي والعملي؟
ج:- كان مشواري العلمي ممتازا بعض الشيء، فالبداية من المدرسة التي كنت متوفقا بها وكان ترتيبي ممتازا حتى المرحلة الإعدادية إلى أن أصبح جيد جدا في المرحلة الثانوية وحصولي على معدل 88.4. في امتحان الثانوية العامة , بعدها قمت بالالتحاق بجامعة بيرزيت وقد كانت عائلتي تريد مني أن ادرس في قسم التجارة التي رفضتها وصممت على تحقيق أمنيتي التي كنت احلم بها صغيرا وهي دراسة الإعلام، لكنني واجهت صعوبة في عدم مقدرتي على الالتحاق في قسم الإذاعة والتلفاز وقررت أن ادخل قسم الصحافة والعلوم السياسية، وبعد مرور سنة قمت باجتياز المواد التي تؤهلني للدخول إلى قسم الإذاعة والتلفزيون وقد حصلت على ذلك إلى أن أصبحت طالبا في قسم الإذاعة والتلفزيون، وعند دخولي السنة الثالثة في الجامعة التحقت بدورة خاصة بصحافة المواطن في إحدى المؤسسات الإعلامية وعن طريق هذه المؤسسة توظفت بالوكالة الرسمية الفلسطينية وكالة وفا بعد أن كنا بالعشرات وبعد عمل الاختبارات اللازمة والقبول تم قبولي وثمانية زملاء من بين العشرات، إلى أن أصبحت مراسلا تلفزيونيا في قسم جديد خاص بالصحافة الإنسانية في الوكالة واستمر عملي في وكالة وفا عامين ونصف إلى أن انتقلت إلى العمل في تلفزيون وطن إلى حين هذا الوقت للعمل كمراسل ومقدم للموجز الإخباري وإعداد للبرامج، إضافة إلى التحاقي حاليا بجامعة بيرزيت لدراسة الماجستير في قسم الديمقراطية وحقوق الإنسان لعدم وجود ماجستير في الصحافة.
س:- هل قمت بتحقيق كافة أحلامك أم مازال هنالك أحلام لم تحقق بعد وهل قمت ببصم بصمة نجاح بدروب تحقيق الأحلام حدثنا؟
ج:- لا يوجد إنسان على هذه الأرض قد تحققت احلامه كلها لأننا لا نستطيع أن نصل إلى مرحلة الكمال ، لكني الآن اشعر بأني حققت بعض الانجاز عن طريق صوتي وحنجرتي، وان سألتني كيف ؟ سأجاوبك بأن النقطة الأولى لمن يريد أن يكون مذيعا يجب عليه أن تكون خامة صوته جميلة ومتينة، لا اكذب أنني قلت أنني امّرن صوتي طوال النهار حتى ساعة النوم، عضلة الحنجرة كعضلة اليدين تحتاج إلى التمرين يوميا وباستمرار، لحظات جميلة اشعر بها عندما يقول لي اساتذة الصوت والذي كان من بينهم عملاق الحناجر الأستاذ عارف سليم بأن صوتك جميل جدا ويدخل إلى العقل بسرعة حتى إنني عند سماعك تلقي نصا أضيع النص أحيانا لسماع لصوتك الجميل، وهو ما ألقاه دائما من زملائي في العمل ومن أشخاص لا اعرفهم ولا يعرفونني يرسلون تعليقاتهم لي عن طريق أشخاص او مقابلات بالصدفة ، فبصمة النجاح لشخصية جهاد قاسم هو صوته الذي يتمنى في أن يكون يوما من الأيام مشهورا ليس بأمواله بل بصوته وأخلاقه.
س:- هل هنالك من دعمك وساندك في دربك؟
ج:- من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، اشكر الجميع الاصحاب والأهل وأبناء بلدتي ومجتمعي وأساتذة المدرسة والجامعة لكي لا أنسى واحدا واقع في نقطة اللوم، لكن الشكر قبل كل هؤلاء الأحباب هو لله سبحانه وتعالى على توفيقه لي ، والشكر بعد الله لمن سهر وعلم وصرف حياته كلها ليصل جهاد قاسم إلى ما هو عليه ألان والى ما سيصله مستقبلا وهي والدتي الأولى ووالدتي الثانية ،فأمي التي الحقيقية وخالتي التي لا تفرق أي شيء عن والدتي ، الشكر دائما في الليل والنهار لهنّ لخوفهم ودعائهن لي كل ساعة ،لن أطيل واكتب كثيرا عن هاتين الشخصيتين العظيمتين, لأني حقا مهما كانت قدراتي الصحافية جيدة وكتاباتي وفهرس كلماتي أيضا جيدان فلن اكتب ما يشبع لساني وقلبي في مدحهن وشكرهن.
س:- حدثنا عن طبيعة عمل في تلفزيون وطني وماذا يعني لك؟
العمل في التلفاز هو مرحلة اعتبرها مرحلة متقدمة في حياة الصحفي، فعند خروجك إلى نقطة الحدث وعمل المقابلات اللازمة لتقريرك، فان تشعر بأن الناس بدأت بالتقرب إليك وبدأت بالشعور بأنك أنت من ستساعد في حلّ بعض مشاكلهم عن طريق الرسالة الإعلامية،لكن أستوديو الأخبار مختلف جدا وشعوره لا يحس به الا من يجربه، فمن يقف أمام الكاميرا في الاستيديو كأنه يقف أمام كل العالم فمن خلال عدسة الكاميرا سيراك الجميع وسيقيمك الجميع وسيستهزئ بك البعض أحيانا ويمزح البعض أحيانا وسيقول البعض بأن فلان قد أصبح مذيعا ، لكن الشيء الوحيد الذي لا يستطيع احد نسيانه انك دخلت إلى بيوتهم ومحلاتهم وكل أماكنهم فبالتالي المسؤولية والرسالة كبرت واختلفت عما كانت عليه قبل ذلك.
س:- ما يعني لك التعليم والشهادات العلمية ما أهميتها بنظرك؟
ج:- التعليم يعني لي كل شيء وهذا ما دلت عليه الايات القرأنية والاحاديث النبوية، التعليم في هذه الأيام أصبح ضروريا ويجب ان يكون كذلك وخاصة عند شعب يواجه غطرسة احتلال يسعى دائما لتخفيض نسبة المتعلمين وان يحول المجتمع الى مجتمع جاهل، فالشهادة اليوم ميزة لمن يحملها على المستوى الأكاديمي أولا وعلى المستوى الاقتصادي ايضا وخصوصا على المستوى الإجتماعي, فالبتالي كل شهادة علمية يحصل عليها الانسان هي مثابة الدفعة القوية للتشجيع الى الوصول الى الهدف المنشود والغاية المخطط لها.
س:- بماذا تصف شعورك حينما تخرجت من مرحلة التعليم الأكاديمي؟
ج:- كان شعوري عندما انهيت دراستي الجامعية الاولى بأي شعرت بأنني الأن اعيش تحت سقف مصطلح واحد وهو "المسؤولية" ، فبعد انتهاء دراسة البكالوريوس تجد نفسك بأنه يجب عليك ان تجد فرصة عمل وبسرعة حتى وان وجدتها انا شخصيا قبل ان اتخرج, وصولا الى احساسك بأنه يجب عليك الان ان تبدأ بعملية التأسيس لمرحلة جديدة من حياتك وهي التفكير المسبق بالزواج وتكوين عائلة ، وهي نفسها الأفكار التي يفكر بها أي شاب .
س:- من قدوتك؟
ج:-قدوتي في الدنيا والدتي فالصبر في شخصيتها ، والمسامحة كذلك ، وتحمل الضغط وصعوبة الحياة، لكن قدوتي على المستوى الأكاديمي هي استاذتي الجامعية جمان قنّيص التي دائما اصفها بجملة هي تعرفها وقلتها لها حين تخرجت وهي "أنها تأكل لقمتها بالحلال" , فهي الاستاذة الشديدة في تحقيق هدفها بتخريج فوج اعلامي ناجح, هي الام في داخل حرم الجامعة, وقدوتي على مستوى الصوت هو استاذ وابن بلدي عملاق الحنجرة عارف سليم, الغني عن التعريف الذي لا يسمعه حتى يعلم ان هذا الصوت هل ملك لعارف سليم منذ ان كان في إذاعات المهجر ويصدح باسم الثورة حتى وفاته في حادث سير مؤسف.
س:- ما هو شعارك المهني والشخصي
ج:- شعاري المهني كشعار أي صحفي يحب النجاح وهو انجاز العمل بالصورة الصحيحة التي تنجح مؤسستك اولا وشخصيتك الاعلامية ثانيا حتى تصل الى قلوب الجميع .
شعاري الشخصي: الاخلاق اولا واخيرا , العلاقات الاجتماعية والطيبة حتى تصل الى الجميع .
س:- كل منا له رسالة اليوم جهاد القاسم ما هي رسالتك؟
ج:- رسالتي كفلسطيني اولا: الدعوة الى الوحدة بين ابناء شعبي فمن كان شعبه متوحدا هانت عليه كل المشاكل المحيطة ويستطيع ان يوصل رسالته الى العام بأكمله.
رسالتي الشخصية: لن اكتبها والتزم بما كتبته بالتعريف عن نفسي على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وهي "دع الناس تكتب عنك"
س:- عبر كلمة أخيرة ما هي رسالتك للإعلاميين .
ج:- رسالتي إلى الإعلاميين الالتزام بقواعد المهنة المعروفة والقواعد الضرورية التي تخرج بعد ممارسة هذه المهنة ،إضافة إلى المساعدة بخلق حالة من المصالحة بين الشعب ، وان يكونوا دائما في صف واحد لتحمل ثقل الرسالة التي يحملونها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق